قد تتمكن المجتمعات نفسها من منع الانهيار أو تأخيره، وهذا يتوقف على
قدرتها على التأقلم مع التغيرات والاستجابة لها بكفاءة. إذ تشير المؤشرات
الاقتصادية، على سبيل المثال، إلى أن روافد الاقتصادات العالمية أصبحت أكثر تنوعا. فإن الدول التي تنوع مصادر دخلها على سبيل المثال، ولا تعتمد على
الصادرات الزراعية فحسب، سيكون اقتصادها أقل تأثرا بتبعات التدهور البيئي
أو بفقدان شركاء تجاريين. فضلا عن أنه كلما زادت مهارة السكان وكفاءتهم
زادت قدرتهم على التعامل مع الأزمات وقت حدوثها.
وبالمثل، زادت الابتكارات في السنوات الأخيرة، وذلك من حيث عدد الطلبات المقدمة لتسجيل براءات الاختراع. ونظريا، تقل احتمالات انهيار المجتمعات إذا وظفت ابتكارات جديدة لتخفيف حدة الضغوط الملقاة على عاتقها، مثل التغير المناخي.
المشكلة أن العالم الآن بات أكثر ترابطا وتشابكا من أي وقت مضى. ففي الماضي، كانت تداعيات انهيار الحضارات تنحصر في مناطق بعينها، ويعود الناس من بعدها لأنشطتهم المعتادة، من زراعة ورعي وصيد. والكثيرون كانوا يتنفسون الصعداء بسبب تخلصهم من الأنظمة الاستبدادية. وحتى في حالة اندلاع الاضطرابات والفوضى، كانت الأسلحة المستخدمة بدائية، لا تتعدى السيوف والسهام وأحيانا البنادق.
أما الآن، فإن انهيار المجتمعات سيكون له تداعيات وخيمة. إذ تتراوح الأسلحة المتاحة للدول، أو ربما الميليشيات، في حالة تصدع المجتمع وتمزقه، من الأسلحة البيولوجية إلى الأسلحة النووية، وربما نرى قريبا أسلحة روبوتية مدمرة. ولا يهتم الناس الآن بتطوير سبل إنتاج الأطعمة والسلع الأساسية، وقد نعجز بسبب تغير المناخ عن العودة إلى أساليب الرعي البسيطة.
إن الحضارة تشبه السلم المتهالك، كلما صعدت لأعلى، سقطت درجة من درجاته. فإذا سقطت من ارتفاع منخفض لن تصاب بأذى، لكن إذا صعدت عدة درجات ستكون تبعات السقوط أخطر. وإذا وصلت لارتفاع محدد سيكون أي سقوط مميتا.
وربما نكون وصلنا إلى هذه النقطة بالفعل في ظل انتشار الأسلحة النووية. فإن تبعات أي سقوط أو انهيار لا يمكن إصلاحها. إذ تمثل الحرب النووية ذاتها تهديدا وجوديا، فهي إما ستؤدي إلى فناء البشرية، أو ستعيدنا إلى العصور الحجرية.
صحيح أننا أصبحنا الآن أقوى اقتصاديا وأكثر قدرة على الصمود، لكن المخاطر التي رافقت التطورات التكنولوجية المتلاحقة لم تواجه مثلها أي حضارة في الماضي. فالتغير المناخي على سبيل المثال الذي نواجهه الآن أسرع وأكثر حدة وأوسع نطاقا من التغيرات المناخية التي أدت إلى زوال حضارة المايا أو الأناسازي.
غير أن انهيار المجتمعات الحديثة ليس أمرا حتميا. وبالرغم من أن الأدلة التاريخية ترجح قرب انهيارها، فلا تزال أمامنا فرصة لنأخذ العبرة من مصائر المجتمعات السابقة.
وقد عرفنا الآن الخطوات التي يجب اتخاذها لتقليل احتمالات انهيار المجتمع، بداية من تقليل الانبعاثات، وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وعلاج التدهور البيئي وإطلاق الطاقات الإبداعية وصولا إلى تنويع روافد الاقتصاد. ولا ينقصنا إلا إرادة صناع القرار ورغبتهم في الإصلاح. والأهم من ذلك أن نتوقف عن إنتاج التكنولوجيا الخطيرة سهلة الانتشار.
فإن المجتمعات لا تنهار إلا إذا تجاهلت أصوات نواقيس الخطر. فإذا لم نتعلم من الماضي، فنحن هالكون لا محالة.
وبالمثل، زادت الابتكارات في السنوات الأخيرة، وذلك من حيث عدد الطلبات المقدمة لتسجيل براءات الاختراع. ونظريا، تقل احتمالات انهيار المجتمعات إذا وظفت ابتكارات جديدة لتخفيف حدة الضغوط الملقاة على عاتقها، مثل التغير المناخي.
المشكلة أن العالم الآن بات أكثر ترابطا وتشابكا من أي وقت مضى. ففي الماضي، كانت تداعيات انهيار الحضارات تنحصر في مناطق بعينها، ويعود الناس من بعدها لأنشطتهم المعتادة، من زراعة ورعي وصيد. والكثيرون كانوا يتنفسون الصعداء بسبب تخلصهم من الأنظمة الاستبدادية. وحتى في حالة اندلاع الاضطرابات والفوضى، كانت الأسلحة المستخدمة بدائية، لا تتعدى السيوف والسهام وأحيانا البنادق.
أما الآن، فإن انهيار المجتمعات سيكون له تداعيات وخيمة. إذ تتراوح الأسلحة المتاحة للدول، أو ربما الميليشيات، في حالة تصدع المجتمع وتمزقه، من الأسلحة البيولوجية إلى الأسلحة النووية، وربما نرى قريبا أسلحة روبوتية مدمرة. ولا يهتم الناس الآن بتطوير سبل إنتاج الأطعمة والسلع الأساسية، وقد نعجز بسبب تغير المناخ عن العودة إلى أساليب الرعي البسيطة.
إن الحضارة تشبه السلم المتهالك، كلما صعدت لأعلى، سقطت درجة من درجاته. فإذا سقطت من ارتفاع منخفض لن تصاب بأذى، لكن إذا صعدت عدة درجات ستكون تبعات السقوط أخطر. وإذا وصلت لارتفاع محدد سيكون أي سقوط مميتا.
وربما نكون وصلنا إلى هذه النقطة بالفعل في ظل انتشار الأسلحة النووية. فإن تبعات أي سقوط أو انهيار لا يمكن إصلاحها. إذ تمثل الحرب النووية ذاتها تهديدا وجوديا، فهي إما ستؤدي إلى فناء البشرية، أو ستعيدنا إلى العصور الحجرية.
صحيح أننا أصبحنا الآن أقوى اقتصاديا وأكثر قدرة على الصمود، لكن المخاطر التي رافقت التطورات التكنولوجية المتلاحقة لم تواجه مثلها أي حضارة في الماضي. فالتغير المناخي على سبيل المثال الذي نواجهه الآن أسرع وأكثر حدة وأوسع نطاقا من التغيرات المناخية التي أدت إلى زوال حضارة المايا أو الأناسازي.
غير أن انهيار المجتمعات الحديثة ليس أمرا حتميا. وبالرغم من أن الأدلة التاريخية ترجح قرب انهيارها، فلا تزال أمامنا فرصة لنأخذ العبرة من مصائر المجتمعات السابقة.
وقد عرفنا الآن الخطوات التي يجب اتخاذها لتقليل احتمالات انهيار المجتمع، بداية من تقليل الانبعاثات، وردم الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وعلاج التدهور البيئي وإطلاق الطاقات الإبداعية وصولا إلى تنويع روافد الاقتصاد. ولا ينقصنا إلا إرادة صناع القرار ورغبتهم في الإصلاح. والأهم من ذلك أن نتوقف عن إنتاج التكنولوجيا الخطيرة سهلة الانتشار.
فإن المجتمعات لا تنهار إلا إذا تجاهلت أصوات نواقيس الخطر. فإذا لم نتعلم من الماضي، فنحن هالكون لا محالة.